صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

225

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

خارجية بحسب الوجود ( 1 ) فلا يستدعى العلم بها صوره أخرى والكل باعتبار الوجود العيني اعراض قائمه بذاته لكن ذاته لا يتأثر عنها ولا ينفعل بها كما سبق تقريره . واما قوله استدلالا على أن علم الباري تعالى بتلك الصور ليس علما كماليا لكونه تابعا لفيضان تلك الصور فغير صحيح لما سبق مرارا ان علمه تعالى بتلك الصور عين فيضانها عنه لا انه تابع لفيضانها وان أراد ان نفس تلك الصور ليست كمالا له تعالى ( 2 ) فنقول من الذي أنكر هذا ومن الذي جعل اللوازم المتأخرة الناشية بعد الذات التامة الواجبية كمالا له فان هؤلاء الفلاسفة المثبتين لهذه الصور الإلهية يصرحون بان كماله وعلوه ليس بوجود هذه الصور بل كماله وعلوه بكون ذاته ذاتا يفيض عنه هذه الأشياء معقولة وان عقله لذاته مستتبع لعقله إياها ثم لا يخفى ان عقله لهذه الصور هو بعينه عقله للخارجيات المنفصلة ( 3 )

--> ( 1 ) ليس المراد ان وجودها عرض حتى يقال إن الوجود ليس جوهرا ولا عرضا بل المراد ان تلك الماهيات الجوهرية أنفسها اعراض خارجية ولكن في الوجود الذهني ولا منافاة بين الجوهر الذهني والعرض الخارجي لان العرض ليس جنسا بل عرض عام للمقولات التسع العرضية في الخارج وللمقولات العشر في الذهن كما مر في السفر الأول س قده ( 2 ) يعنى ان الاستدلال على نفى الكمالية بالتابعية باطل لان العلم والمعلوم بالذات متحدان فعلمه بالصور عين الصور ولكن نفى الكمالية مسلم ولا كلام لنا فيه فان كماله بكون ذاته واجده لكل ما يفيض منه من الصور وغيرها بنحو أعلى س قده ( 3 ) الغرض من هذا الكلام أمران أحدهما دفع ما عسى ان يقال إن مراد العلامة الخفري ان علم الواجب تعالى بالأشياء الخارجية باعتبار هذه الصور ليس علما كماليا ذاتيا إلى آخره فقولكم ان علم الباري تعالى بتلك الصور في موضعين يخالفه . وثانيهما دفع ما لعله يقال أيضا انه على تقدير ان يكون مراده ذلك يمكن ان يكون العلم بالأشياء الخارجية تابعا لفيضان الصور . وحاصل الدفع انه لما كان علمه بالصور عين علمه بالخارجيات كما أن علمك بصوره الشمس مثلا عين علمك بالشمس الخارجية والعنوان آله لحاظ المعنون فأين التابعية وأين الاثنينية اللهم الا في المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض لا في العلم وكذا لا تفاوت بين العلم بالصور والعلم بذوات الصور للعينية المذكورة في العلم فلا حاجه إلى جعل الباء في قوله بتلك الصور للسببية لا صله للعلم س قده